الذهبي

59

سير أعلام النبلاء

وروى محمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو كان إلي أن أعهد ما عدوت صاحب الأعوص ، يعني إسماعيل بن أمية ، أو ( 1 ) أعيمش بني تيم ، يعني القاسم ، فروى الواقدي عن أفلح بن حميد أنها بلغت القاسم ، فقال : إني لأضعف عن أهلي ، فكيف بأمر الأمة . قال ابن عون : كان القاسم ممن يأتي بالحديث بحروفه . قال يحيى بن سعيد : كان القاسم لا يكاد يعيب على أحد ، فتكلم ربيعة يوما فأكثر ، فلما قام القاسم ، قال : وهو متكئ علي : لا أبا لغيرك ، أتراهم كانوا غافلين عما يقول صاحبنا يعني عما يقول ربيعة برأيه . حميد الطويل ، عن سليمان بن قتة ( 2 ) ، قال : أرسلني عمر بن عبيد الله التيمي إلى القاسم بخمس مئة دينار ، فأبى أن يقبلها . وقال عبيد الله بن عمر : كان القاسم لا يفسر القرآن . وقال عكرمة بن عمار : سمعت القاسم وسالما يلعنان القدرية . قال زيد بن يحيى : حدثنا عبد الله بن العلاء قال : سألت القاسم أن يملي علي أحاديث فمنعني ، وقال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر ، فناشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها ، أمر بتحريقها ، ثم قال : مثناة كمثناة ( 3 ) . أهل الكتاب .

--> ( 1 ) في الأصل " إذ " وهو خطأ ، والأعوص : موضع على أميال من المدينة ، والذي منع عمر بن عبد العزيز أن يعهد إلى واحد منهما أن سليمان بن عبد الملك عهد إلى عمر بالخلافة ، وليزيد من بعده . ( 2 ) هو سليمان بن حبيب المحاربي يعرف بابن قتة ، وهو القائل في رثاء الحسين بن علي رضي الله عنهما : وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت " تبصير المنتبه " 1122 . قلت : لكن البيت ومعه أربعة أبيات أخر أوردها ياقوت في " معجم البلدان " : طف ، ونسبها إلى أبي دهبل الجمحي . ( 3 ) المثناة : كتاب وضعه أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب .